وهبة الزحيلي

115

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ، وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي وما كنت مقيما بين قوم شعيب في مدين ، تقرأ عليهم آياتنا المنزلة ، حين أخبرت عن النبي شعيب عليه السلام وما قال لقومه وما ردوا عليه ، ولكن - ذات الجلالة - نحن أوحينا إليك ذلك ، وأرسلناك للناس رسولا ، وأيدناك بهذه الآيات المعجزات ، لتكون برهانا على صحة نبوتك وصدق رسالتك ، ولولا خبر الوحي ما علمت بذلك ولا أخبرت أحدا بشيء . 2 - وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ، وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي وما كنت يا محمد أيضا بجانب جبل الطور حين مناداة موسى وتكليمه ومناجاته ، حتى تعرف تفاصيل الخبر وتحدث بين الناس . وهذا شبيه بقوله المتقدم : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ولكنه ورد بصيغة أخرى أخص مما سبق وهو النداء ، أي مناداة موسى عليه السلام ليلة المناجاة وتكليمه « 1 » . ولكن علمناك وأخبرناك وأنزلنا عليك القرآن المتضمن تلك الأخبار وغيرها ، وأرسلناك رحمة مهداة منه بك وبالعباد المرسل إليهم ، لتنذر قوما هم العرب لم ينذروا قبل ، بأس اللّه وعذابه إن لم يؤمنوا به ، وظلموا على وثنيتهم وضلالهم ، لعلهم يهتدون بما جئتهم به من اللّه عز وجل ، فيصيروا من أهل السعادة . والثابت تاريخيا أنه لم يأت إلى العرب رسول بعد إسماعيل عليه السلام ، وأما رسالة موسى وعيسى فكانت خاصة ببني إسرائيل فقط .

--> ( 1 ) الظاهر أن اللّه تعالى كلم موسى مرتين : مرة حين البعثة ، ومرة حين اختار سبعين رجلا من شيوخ بني إسرائيل للميقات ليظهروا توبتهم من عبادة العجل ، ولما كلمه اللّه وهم يسمعون كلام اللّه تمردوا وعصوا وقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً .